إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
798
الغارات
المطهرة يعني الأرض ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها . ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين . وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام حتى قطعت فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري فلا يعلم عمرو ما يريد فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم ؟ قال : وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت له : من أنت ؟ قال : عراقي . فاستنسبته فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب . فقالت : أنت هيثم ؟ قال : بل أنا ميثم . فقالت : سبحان الله ، والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بك عليا في جوف الليل . فسألها عن الحسين بن علي ، فقالت : هو في حائط له . قال : أخبريه أني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله ولا أقدر اليوم على لقائه وأريد الرجوع . فدعت فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم . فقالت : من أنبأك هذا ؟ - قال : أنبأني سيدي . فبكت أم سلمة وقالت له : إنه ليس بسيدك وحدك ، وهو سيدي وسيد المسلمين . ثم ودعته فقدم الكوفة فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب . قال : ويحكم هذا الأعجمي ؟ قالوا : نعم . فقال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد . قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ؟ - قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ - قال : وأنه ليقال : إنه قد أخبرك بما سيلقاك ؟ قال : نعم إنه أخبرني . قال : ما الذي أخبرك أني صانع بك ؟ - قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة . قال : لأخالفنه . قال : ويحك كيف تخالفه إنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر رسول الله عن جبرائيل وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة ، وإني لأول خلق الله ألجم في الإسلام بلجام